محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
991
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
كان . والصحيح أنّ شخص ذلك النبيّ لم يتغيّر عمّا كان ؛ إذ النصّ يدلّ على ذلك قال تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وقال : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ ولم يقل وانظر إلى عظامك كيف ننشزها ؛ وأبعدوا حيث قالوا أحيى اللّه عينه حتّى تبصر فقط ، والنشز في العظام يعود إلى عظام الحمار وكذلك اللحم ؛ والعظام دعائم البيت واللحم كسوتها ؛ وفي التأويل دعائم الإسلام سبع وكسوتها تكون بالمعاملات الطاهرة والأقوال الصادقة ؛ ومركوب الإنسان عمره وزمانه ؛ وفي الخبر : « الليل والنهار مطيّتان فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة » 180 وعظام المركوب دعائم عمره في الدين والشريعة ، واللحم الكاسي لهما أعماله وأقواله ، فيركبها بلاغا إلى الآخرة . فيجب أن نستفيد من صورة القصّة يقينا بالإعادة والنشأة الأخرى ، ومن معانيها إيقانا في الدين والشريعة والتوحيد والنبوّة والتنزيل والتأويل . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) [ النظم ] قد ذكرنا وجه النظم بين الآية الأولى وهي قصّة عزير حين أطلعه اللّه تعالى على كيفية إحياء الموتى ولم تكن صيغته صيغة إنكار ، بل صيغة تعجّب واستخبار ؛ فقال أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها . فأراه اللّه إحياءها في مائة عام وأماته مائة عام ثمّ بعثه ، وأتبعها بقصّة إبراهيم ، وإن كان إبراهيم سابقا في المدّة على عزير وإرميا ، لتقارب المطلوب واتّخاذ المقصود ، فكان عزير يطلب اليقين بالإحياء بعد الإماتة على صيغة التعجّب ، وكان إبراهيم - عليه السلام - يطلب الطمأنينة على الإحياء بعد الإماتة على صيغة السؤال . التفسير وقد اختلف المفسّرون في السبب الحامل له على السؤال والأكثرون على أنّه رأى